حسن حسن زاده آملى

54

هزار و يك كلمه (فارسى)

بحث و تحصيل : و لك أن ترجع و تقول : إنّ هذه الهويّات المتجدّدة المسماة بالصور النوعيّة و الطبائع الجرمية كيف صدرت عن مؤثر قديم ؟ فإن صدرت من غير قابل مستعد إيّاها ( أي هذه الهويات ) لزم أن تكون تلك الصور صورا مفارقة فتكون عقلية لا مادية ، و هذا مع استحالته يستلزم خلاف المفروض و التناقض ؛ إذ التجدّد ينافي الوجود المفارقي . و إن صدرت عنه ( أي و إن صدرت هذه الهويات المتجدّده عن مؤثر قديم ) في قابل مستعد فإن كان القابل حادثا يلزم توقفه على قابل آخر ( لأنّ كل حادث مسبوق بمادة أخرى ) و قوة استعدادية سابقة ، و هكذا يتسلسل إلى لا نهاية . و إن كان قديما ( أي و إن كان القابل قديما ) فإمّا أن تكون ذاته ( أي ذات القابل و هو الهيولى ) بذاته ، أو ذاته بما يلزم ذاته ( ما يلزم ذاته هو الصورة ) كافية في القبول ، فتكون الصورة ثابتة أيضا لا متجدّدة ، و المفروض أنّها متجدّدة . و إن لم تكف ذاته ( أي ذات القابل ) ، و لا مع أمر لازم لذاته للقبول ( أي لقبول الصورة ) بل لا بد فيه من استعدادات لاحقة متجدّدة ، فيلزم عليك الاعتراف بقدم المادّة و لزوم التسلسل في المتعاقبات ( أي في استعدادات متعاقبة ) و أنت بصدد حدوث العالم بجميع ما فيه ( و الحال أنّ مادة الكلّ قديمة ) . بل يلزم عليك قدم كل مادّة مصوّرة بصورة من النوعيات الصورية ( أي النوعيات الصورية المادية من الماء و النار و غيرهما ) فيكون عدد الأشخاص القديمة ( و هي الموادّ ) عدد الأنواع الصورية ( لأنّ الأنواع قديمة ) . على أنّ الكلام عائد في حصول كل استعداد خاصّ جزئي لما مرّ من أنّ ما بالقوة متقوّم بما هو بالفعل مفتقر إليه ؛ فإنّ الاستعداد الخاصّ أنما يحدث بصورة بالفعل سابقة عليه بالطبع لا بالزمان لأنّها ( أي الصورة بالفعل ) علة موجبة له ( أي للاستعداد الخاصّ ) بالذات ، لا معدّة له ( لئلا يجتمعا ) . فنقول لك : إنّ ما أسلفنا من الكلام يفي لحلّ هذه الشبهة و نظائرها ( أي ما أسلفنا من أنّ الوجود واحد صمد ، و مرتبة منه تقتضي التجدد بذاتها ، و التجدّد الذاتي يوجب ربط الحادث بالقديم ، و المتغيّر بالثابت ، و الكثرة بالوحدة ، يفي لحلّ هذه الشبهة و نظائرها . فافهم ) ( اسفار ، ط رحلي ، ج 1 ، ص 237 ) .